الذهبي
50
سير أعلام النبلاء
فقال : إني قد جربت هذا الأصبهاني ، وعرفت ظاهره وباطنه ، فوجدته حجر الأرض . ثم قلده الامر ، وندبه إلى المضي إلى خراسان . فكان من أمره ما كان . قال المأمون : أجل ملوك الأرض ثلاثة ، الذين قاموا بنقل الدول ، وهم : الإسكندر ، وأزدشير ، وأبو مسلم . قال أبو القاسم بن عساكر : ذكر أبو الحسن محمد بن أحمد بن القواس في " تاريخه " : قدم أبو مسلم هو وحفص بن سلمة الخلال على إبراهيم بن محمد الامام ، فأمرهما بالمصير إلى خراسان . وكان إبراهيم بالحميمة ( 1 ) من أرض البلقاء ، إذ ذاك سمع أبو مسلم من عكرمة . هكذا قال الحافظ أبو القاسم . وهذا غلط . لم يدركه . قال : وسمع ثابتا البناني ، وأبا الزبير المكي ، ومحمد بن علي الامام . وابنه ، وإسماعيل السدي وعبد الرحمن بن حرملة . روى عنه إبراهيم بن ميمون الصائغ ، وابن شبرمة الفقيه ، وعبد الله بن منيب ، وعبد الله بن المبارك وغيرهم . قلت : ولا أدرك ابن المبارك الرواية عنه ، بل رآه . قال أبو أحمد علي بن محمد بن حبيب المروزي : حدثنا أبو يوسف محمد ابن عبدك ، حدثنا مصعب بن بشر ، سمعت أبي يقول : قام رجل إلى أبي مسلم وهو يخطب ، فقال : ما هذا السواد عليك ؟ فقال : حدثني أبو الزبير ، عن جابر ابن عبد الله ، " أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح ، وعليه عمامة سوداء " وهذه
--> ( 1 ) الحميمة : تصغير الحمة ، بلد من أرض الشراة من أعمال عمان ، في أطراف الشام . كان منزل بني العباس .